الزركشي

109

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ يجوز تقديم الأمر ] على وقت الفعل خلافا لمن قال لا تكون صيغة افعل قبل وقت الفعل أمرا بل يكون إعلاما وسبقت في مباحث التكليف . مسألة [ قول الصحابي أمرنا رسول الله ] إذا قال الراوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال القاضي أبو الطيب الطبري وجب حمله على الوجوب قال وحكى القاضي أبو الحسن الحريري عن داود أنه قال لا حجة فيه حتى ينقل لفظ الرسول لاختلاف الناس هل الأمر يقتضي الوجوب أو الندب وذكر نحوه ابن برهان في الأوسط وجعلها مبنية على أن المندوب ليس مأمورا به وعندنا مأمور به . مسألة [ الأمر بالشيء هل يقتضي الجواز ؟ ] الأمر بالشيء يقتضي جوازه في قول معظم الفقهاء والأصوليين كما قاله الإمام في التلخيص قال وأنكر هذا الإطلاق وقال الأمر إذا اقتضى إيجاب الشيء فما المعنى بالجواز بعد ثبوت الإيجاب فإن قيدتم الجواز بنفس الوجوب فهو المقصود والخلاف في العبارة فإنا لا نستحسن تسمية الوجوب جوازا وإن عنيتم بالجواز شيئا آخر سوى الوجوب فهو محال ويؤول إلى أن الواجب مباح . وقال شمس الأئمة السرخسي من الحنفية الصحيح أن مطلق الأمر يثبت حسن المأمور به شرعا واتفقوا على ثبوت صفة الجواز للمأمور به لأن الحسن لا يكون إلا بعد الجواز الشرعي . وذهب بعض المتكلمين إلى أن مطلق الأمر لا يثبت جواز الأداء حتى يقترن به دليل بدليل من ظن طهارته عند ضيق الوقت فإنه مأمور بأداء الصلاة شرعا ولا تكون جائزة إذا أداها على هذه الصفة ومن أفسد حجه فهو مأمور بالأداء شرعا ولا يكون المؤدى جائزا إذا أدي وهذا ممنوع حكما وتوجيها .